محسن الحيدري

41

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

والحضارة الغربيّة الحديثة تبتنى على الفلسفة الإنسانيّة المعبّر عنها بقولهم ( Humanism ) وهي فلسفة تؤكّد على قيمة الإنسان وقدرته على تحقّق الذّات من طريق العقل ، وكثيرا ما ترفض الإيمان بأيّة قوّة خارقة للطّبيعة . وهذه الحضارة تبلورت في عصر النهضة الأوروبية الحديثة ( Renaissance ) وهي كانت ردّة فعل فكريّة واجتماعية وصناعيّة على حضارة أوروبا في القرون الوسطى ، وحيث أن الحاكم فكريّا في أوروبا كان في تلك القرون هي الكنيسة المبنيّة على الفلسفة الإلهية ، ولكن حسب التفسير المنحرف عن الدين المسيحي ، إذ كانت الكنيسة تستعمل أبشع أنواع التّعذيب بالنسبة إلى المفكرين والعلماء الغربيّين الّذين لا يسيرون في فلكها في قضيّة تفسير العقائد ، لذلك خلقت ردود فعل افراطية عند أولئك المفكرين فجعلتهم يشكّكون في الفلسفة الإلهية التي تجعل اللّه هو المحور في نظام العقيدة والحياة الدنيوية . وبالأخير انجرفوا إلى تبني الفلسفة الإنسانيّة التي تجعل الإنسان بعقله وعواطفه وأحاسيسه وأهوائه في مقام اللّه ومنطق الوحي في ميدان الحياة الدنيوية ، وترفض كلّ ما يرتبط بعالم الغيب والفلسفة الإلهية وتدعو إلى المادة والطبيعة . أطلق أولئك المفكرون على عصر القرون الوسطى الذي تحكمه الفلسفة الإلهية تسمية عصر الظلمة وعلى عصر النهضة الحديثة الذي يبتنى على الفلسفة البشريّة بعصر النّور ، وأطلقوا على أنفسهم بمنوري الفكر والمثقفين ومن هنا نبع اصطلاح المثقّف والمنور الفكر . والفلسفة الإنسانية شجرة فكريّة لها عدّة فروع منها :